هبة الله بن علي الحسني العلوي

213

أمالي ابن الشجري

وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ « 1 » أي المفسدين من المصلحين ، ومنه قول الآخر : إن تبخلى يا جمل أو تعتلّى * أو تصبحى في الظاعن المولّى « 2 » أراد : في الظاعنين المولّين . وأمّا ما حذف من الهمزات المزيدة ، فهمزة أفعل ، نحو أكرم وأحسن ، إذا اجتمعت في المضارع مع همزة المتكلّم ، كقولك : أنا أكرم وأحسن ، وقد قدمت ذكر ذلك في غير موضع . وقد حذفت الهمزة حذفا مطّردا ، زائدة وأصليّة ، وذلك إذا وقعت بعد حرف ساكن ، فأهل التخفيف يلقون حركتها على الساكن ، فالزائدة كهمزة أفعل ، نحو أحسن وأكرم ، تقول : قد حسنت إليك ، وقد كرمتك ، كقراءة من قرأ : « قد فلح المؤمنون » « 3 » ، وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ « 4 » . فأما الأصليّة فيقع بها الحذف فاء وعينا ولاما ، فالفاء كهمزة أب وأرض ، تقول : من بوك ؟ وكم رضك جريبا ؟ ومثله في التنزيل : « يريد أن يخرجكم من رضكم » « 5 » - « وبالآخرة هم يوقنون » « 6 » ومنه قراءة من قرأ : « عادلّو لي » « 7 »

--> ( 1 ) سورة البقرة 220 . ( 2 ) تقدم في المجلس الثامن . ( 3 ) أول سورة المؤمنون . وتقدم تخريج هذه القراءة في المجلس السابق . ( 4 ) سورة آل عمران 110 . ( 5 ) سورة الأعراف 110 ، والشعراء 35 ، وقد جاءت الآية محرّفة في كلتا النسختين ، ففي الأصل « ليخرجوكم من رضكم » ، وفي ه « ليخرجنكم من رضكم » . ( 6 ) الآية الرابعة من سورة البقرة . ( 7 ) سورة النجم 50 ، وهذه قراءة نافع وأبى عمرو ، وكذلك قرأ بها أبو جعفر ويعقوب ، وقد ضعّفها مكّى ، وقال : إن بعضهم عدّها من اللحن ، وذكر علّة ذلك . الكشف عن وجوه القراءات 1 / 92 ، والتبصرة ص 687 ، وانظر أيضا الخصائص 3 / 91 ، ومعاني القرآن للفراء 3 / 102 ، وللزجاج 5 / 77 ، والنشر 1 / 410 ، وإرشاد المبتدى ص 573 ، وشرح الشافية 3 / 51 .